الرئيسية \
2016/08/23 عين سورية
ستة مقترحات لإنقاذ القطاع الزراعي في سورية
الكاتب : سلمان عبد الله الأحمد

يتعرض إقتصادنا الوطني لظروف قاهرة فرضتها عليه الحرب الظالمة التي يعاني منها وطننا الغالي وهذا ما يتطلب منا اجتراح الحلول واتخاذ قرارات هامة وجريئة نستطيع من خلالها لتخطي العقبات الكبيرة التي يعاني منها الإقتصاد و قد أثبتت الزراعة السورية قدرات هائلة طيلة فترة الأزمة ساهمت بشكل كبير في صمود الإقتصاد الوطني و تستحق منا أن نقدم لها كل متطلبات النهوض و النجاح لانها كانت و مازالت تملك مقومات إقتصادية واعدة لو أحسنا تنظيمها وإدارتها ولذلك أتقدم بمجموعة خطوات أساسية وضرورية جدا لإنقاذ القطاع الزراعي وأعتذر لصراحتي فيها والتي أتعرض دائما لإنتقاد شديد بسببها إلا أنني أؤمن أن قول الحقيقة الآن هو الطريق الأمثل لمن يمتلك إرادة وطنية حقيقية لتقديم حلول جدية لمشاكلنا وهمومنا .

يعاني القطاع الزراعي من فوضى إدارية وقانونية وتشريعية وتنظيمية تتسبب في تخبط وفشل القرارات الهامة و المباشرة التي يجب اتخاذها لمساعدة المنتجين الزراعيين ضمن الإمكانيات المحدودة التي فرضتها الظروف الراهنة و التي نقدرها جميعنا إلا أن الوصول إلى الشراكة الحقيقية (ولا أقصد التشاركية) في التخطيط و التنفيذ و المتابعة و الإشراف بين الحكومة و القطاع الخاص الزراعي الذي يمثل النسبة الكبرى من القطاع الزراعي (والمستبعد دائما من الشراكة الفعلية )هو الطريقة المثلى لتخطي العقبات التي يعاني منها هذا القطاع ومثال على ذلك القرار الخاطىء التي اتخذته الحكومة السابقة بتقديم منحة للأغنام بقيمة تسعة مليار ليرة سورية ( مع العلم أن التصريحات الرسمية تقول أن أغلب هذه الأغنام في مناطق غير آمنة) بدل تقديمها لمجموعة هامة جدا من الفعاليات الإنتاجية الهامة جدا و التي طرحت على الحكومة كقروض ميسرة حيث تقدمنا بمقترحات ومذكرات وتصريحات بلقاءات صحفية وتلفزيونية منذ سنوات عديدة و أثناء الأزمة ومنها مثلا تربية الدواجن الموجودة في المناطق الآمنة والمشاريع الصغيرة و المتناهية الصغر التي تعاني كثيرا  و عدد كبير من الأفكار و المبادرات التي لم تلقى أي اهتمام  من الحكومة وعانى قطاع الدواجن كثيراً  واضطرب  ولدينا أمثلة عديدة أخرى لا مجال لطرحها الآن ولذلك فإنني أتقدم كواحد من المطلعين على قدرة وامكانات القطاع الخاص الزراعي من خلال دوري منذ سنوات في مجلس إدارة اتحاد الغرف الزراعية  بخطة عمل لنهضة هذا القطاع الإقتصادي الواعد والهام جدا لنهضة الإقتصاد الوطني :

1- إن أول خطوة و أهمها هي تطوير وتنظيم وتفعيل الدور الحقيقي لكافة الجهات العاملة في مجال الإحصاء الزراعي الحقيقي الخاص و العام للوصول إلى أدق الأرقام الإحصائية لكافة الفعاليات و النشاطات و الأعمال الزراعية المرخصة وغير المرخصة العامة و الخاصة لإنها الأساس في اتخاذ كافة القرارات ومتابعتها في التخطيط و التنفيذ و الإشراف و التقييم  لتدارك الأخطاء للوصول للهدف المشترك مع أني أعرف صعوبات هذا الأمر في ظل الأزمة إلا أن أي إحصاء مؤقت شبه دقيق للقطاعات الزراعية العاملة بالفعل لدراسة الواقع الراهن من قدرتنا الانتاجية والاستهلاكية و التصديرية سيكون أساسياً في نجاح أية سياسة و لو مؤقتة الآن .

2- تعديل و تطوير الأنظمة و القوانين والتعليمات التنفيذية الناظمة للقطاع الزراعي  مثلا ( إعادة هيكلية وزارة الزراعة و تعديل قانون الإتحاد العام للفلاحين و تعديل قانون اتحاد الغرف الزراعية ) بما يتوافق مع مقررات المؤتمر القطري العاشر والدستور الجديد لسورية الذي عرف الإقتصاد السوري ووضح مساره  للوصول إلى الشراكة الحقيقية وتحقيق التنسيق و التعاون و التكامل بين كافة الجهات و الفعاليات العاملة في المجال الزراعي لتنظيم وتطوير هذا القطاع .

3- اتخاذ قرار استراتيجي هام جدا باعتبار الزراعة هي من أهم الأولويات في الإقتصاد السوري على مستوى القيادة والسلطة التنفيذية و التشريعية ووضع خطة متكاملة بالشراكة مع كافة الفعاليات الممثلة للمنتجين الزراعيين تهدف الى التركيز على الزراعات التي تحقق الامن الغذائي و  الاكتفاء الذاتي والزراعات التصنيعية و التصديرية والحرف المهنية الزراعية التراثية والتي تحقق أوسع فرص عمل كالمشاريع الصغيرة و المتناهية الصغر

4- توجيه كافة المصارف الخاصة و العامة بوضع أولويات الإقراض للمنتجين الزراعيين و ربط السياسات المالية بالأهداف الإقتصادية  التي حددناها في البند الثاني وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لسرعة الإقراض وضماناته.

 5- تقديم الدعم للقطاع الزراعي حسب الإمكانيات المتاحة وتركيز الدعم على مدخلات الإنتاج التي تحقق الهدف المرسوم وربط هذا الدعم بمخرجات الإنتاج التي على المنتج أن يقدمها لمنافذ البيع في المؤسسات الحكومية و التي تساهم في توفير السلع للمستهلك بأسعار مناسبة وتحد من احتكار المنتجات ووضبط الأسعار الجنونية لها.

6- أما في بقية مجالات التطوير الزراعي كالبحث العلمي و التسويق و الإرشاد و التصنيع و الإستثمار والبيئة وكافة المشاكل و الهموم التي يعاني منها القطاع الزراعي فلا يمكن النهوض بها دون تحقيق الشراكة الفعلية و العملية بين السلطة التفيذية و كافة الفعاليات الممثلة للقطاع الزراعي لتقديم الأفكار و المبادرات و الحلول التي يمكن تطبيقها وهذا ما لم يحصل إلى الآن .

 

                                                                                              سلمان عبد الله الأحمد

                                                                            عضو مجلس إدارة إتحاد الغرف الزراعية السورية

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s