الرئيسية \
2012/03/31 الضفــّــــــــة الأخـــــــرى
انفقوا اليوم.. تقشَّفوا غداً
الكاتب : لاري سامرز

تنقسم توقعات الاقتصاديين إلى مجموعتين. هناك من لا يستطيعون معرفة المستقبل، وهناك من يدركون أنهم عاجزون عن معرفة المستقبل. فالتحولات الأساسية في الاقتصاد قلّما ترصد، ولا يتم إدراكها بالكامل إلّا في أعقاب مرور بعض الوقت على حصولها. لذا تتّسم الأحكام التي تتناول الاقتصاد الأميركي بأنها مؤقتة. وما يمكن قوله انه للمرة الأولى منذ خمسة أعوام يبدو احتمال عودة النمو الملحوظ بما يفوق قدرات الاقتصاد أمراً ممكناً في الجوهر. وبتعبير آخر، يمكن القول انه بعد سنوات من نمو دأب على مباغتتنا بتوقعات منخفضة لا مرتفعة، فان المخاطر تبدو اليوم موزعة على ضفتي المعادلة.

ومع انقلاب الشتاء ربيعاً في عامي 2010 و2011 اعتقد العديد من المراقبين أنهم اكتشفوا الدليل على ان الاقتصاد انعطف بصورة حاسمة، ليصابوا بخيبة أمل بعد بضعة أشهر فحسب. لكن اعتبارات عديدة تحدو إلى القول أن الأمر هذه المرة، مختلف. فمعدلات نمو العمالة تتقدم على معدلات النمو السكاني منذ بعض الوقت. كذلك، يبدو مستوى سوق الأسهم أعلى، واحتمالات تقلّبه تبدو أيضاً أقل من كل مستوياتها المسجّلة منذ العام 2007، ما يشي بتراجع ثقل عدم اليقين عن كاهل مشاريع الأعمال. أما المستهلكون الذين أرجأوا شراء السيارات وغيرها من السلع المعمرة فقد أطلقوا الطلب المحتجز الذي يبدو الآن ناشئاً. فضلاً عن ذلك، بدأ سوق الإسكان يستعيد استقراره.

الصحيح أن مخاطر ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى احتمال حدوث مزيد من المشاكل في أوروبا، تترافق مع انتشار القلق المالي من العجوزات المستقبلية، لا تزال مسائل بارزة.

فما هي آثار السياسات الماكرو اقتصادية؟ ذاك أن الانتعاش الذي نتمتع به مرده إلى المرونة الطبيعية للاقتصاد الأميركي أكثر مما هو بسبب الخطوات الاستثنائية التي اتخذها صناع السياسات على المستوى المالي والنقدي، من أجل التعويض عن تخفيض ديون القطاع الخاص، الأمر الذي لا يزال بعيداً من الانتهاء. فالمريض الذي يقضي فترة نقاهة يتسبب بخطر جسيم لنفسه اذا لم يكمل معالجته بشكل كامل. لذا يبدو الخطر الأكثر جدية الذي يتهدد التعافي في السنوات القليلة المقبلة، غير متصل بالتوتر المالي أو بالصدمات الخارجية، انما يتصل بحرف التركيز بسرعة كبيرة عن استعادة معدلات الطلب الملائمة، وذلك نحو استعادة تقاليد الحصافة المالية والنقدية.

فالمقاربة الصائبة هاهنا تكون عبر الالتزام بسياسات طارئة، تليها أفعال من أجل استعادة الشروط الطبيعية، التي قد تؤدي إلى تجاوز الحدود الدنيا. كذلك الأمر بالنسبة إلى الالتزام بتمويل البنية التحتية لسنوات عديدة، فضلاً عن الالتزام بـ«ميكانيزم» للتمويل يتيح رفع معدّل الضريبة على البنزين عندما يتحقّق مستوى معين من العمالة أو نمو محدد في الناتج القومي لفترة زمنية محددة. هذا علاوة على إصلاح التشريع الضريبي، بما يتيح رسم المعدلات الجديدة على أساس مراحل، على أن تعتمد وتيرتها على الأداء الاقتصادي.

وتمتلك هذه الالتزامات الطارئة قوة إعطاء الأسر ومشاريع الأعمال صورة واضحة عما قد ينتجه انتهاج سياسات معينة. وفي مقدورها المساعدة على ازالة عدم اليقين السياسي في المناطق حيث التشريعات ضرورية.

ذاك أنه في عالم متقلب وتسوده مشاعر عدم اليقين، ثمة دائماً عناصر طارئة في السياسة. والاعتراف بها بصراحة يمهد الطريق لاستعادة الثقة والصدقية في عالم لا يستطيع أحد قياس مستقبله بدقة.

 

 

 
المصدر : السفير
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2017 United Websites Network Of ulworld
s