الرئيسية \
2017/05/13 المعـــــــادلة الصـــــــعبة
المناطق الأربع.. هل تعيد توحيد سوريا؟!!
الكاتب : يزيد جرجوس

    من أكثر المحطات إثارة للجدل، والأخذ والرد، مع الكثير من المخاوف التي اعترت الجمهور السوري العريض، المرابط على ضفة الوطن المتمسك بخيار دولته وسيادتها. بالوقت الذي لا يمكن إغفال التشتت الحاصل على الضفة المقابلة، والتي ربما لم يجمع مكوناتها حدث بقدر ما جمعتها هذه المبادرة، على التوجس والقلق والرفض تجاهها. حتى وإن استخدمها البعض من منظري الجبهة المعادية لسوريا، بما فيها بعض أبنائها، للترويج "لأمل جديد" مقاربين تسمية المناطق المنخفضة التوتر مع "المناطق الآمنة أو العازلة" التي أُرهقت دول الجوار أو بعض مكوناتها في لبنان وتركيا والأردن وهي تحلم وتحاول الحصول عليها، وهذه المقاربة غير منصفة كما وأنها غير واقعية.

   من هذه النقطة تحديدا (مقاربة الآمنة العازلة مع منخفضة التوتر) سندخل إلى موضوعنا، في محاولة فكفكة الصورة، والوصول إلى قراءة لا تهدف لإراحتنا، حتى وإن فعلت. فالمناطق العازلة الآمنة، التي كان يتحدث عنها المعسكر المعادي للدولة السورية، كانت وبشكل واضح هي عبارة عن مناطق تحت سيطرة طيران التحالف الغربي، ولذلك كانت تدعى بمناطق "حظر الطيران" والتي افتُرِضَ أ،ها ستنشأ في أراضٍ سورية وعلى مساحات لابأس بها، حيث يتم تجميع فئة من السكان بأغلبها من عائلات وأهالي المسلحين، فتشكل بيئة حاضنة ومولدة وبأريحية هذه المرة للمسلحين، كما وتكون بمثابة "الوطن البديل" والمؤقت لهم، بحيث ينطلقون منها في غزواتهم و"تقدمهم" ضد الجيش العربي السوري في مشهد يحاكي ويستنسخ السيناريو الليبي حيث تم تدمير ليبيا بتحالف الناتو مع بعض الدول الخليجية مع مسلحي القبائل ومن اجتمع معهم من الفارين والمارقين من أصقاع الأرض، كحملة واحدة منظمة لكلٍّ دوره فيها. حتى أن بعض الفضائيات يومها والمحطات الإذاعية تبرعت لتلعب دور خط التواصل وتوصيل التعليمات والإشارة للمسلحين، حتى تمكنوا في النهاية من قضم الجسد الليبي وتمزيقه. طبعا المسلحون في سوريا بمختلف تشكيلاتهم، والمحرضون والداعمون لهم من سوريين أو من عرب خارج سوريا، يتوقون لمشهد مماثل، وعلى قاعدة "مهما كان الثمن" وهم في جهدهم هذا يحاولون كثيرا قولبة المعطيات أو إخراجها إعلاميا وكأنها ضالتهم المنشودة، في مشهد يائس مازال يتكرر منذ ست سنوات. فما أن خرجت مذكرة أستنة للعلن، وفي غضون ساعات أتى إعلان مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف بأنه "تم إغلاق المجال الجوي في المناطق المعنية أمام طلعات قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن" ليطيح بأهم وجه للتشابه بين المناطق الآمنة، وتلك منخفضة التوتر. ثم وبعد أيام جاء تصريح وزير الخارجية السوري بأنه "لن سكون هناك وجود لقوات دولية تحت إشراف الأمم المتحدة في تلك المناطق، وأن الضامن الروسي أوضح بأنه سيتم نشر شرطة عسكرية ومراكز مراقبة" أي أنه حتى التأمل بوجود قوات دولية يمكن لها مستقبلا أن تشكل عثرة أمام تقدم الجيش السوري، أو تشكل مظلة ما يمكن تحتها إعادة تشكيل وتهيئة المجموعات المسلحة، لإعادة الهجوم على المناطق التي تسيطر عليها قوات الدولة السورية، لن يتم وهو خاطئ أيضا. لا بل إن العكس ما يبدو أنه سوف يحدث، فالمناطق هذه والتي ستشمل ثمان محافظات سورية تتواجد فيها المجموعات المسلحة، ولا تشمل دير الزور والرقة، ستتيح كما أتاحت إتفاقيات الهدنة السابقة، وبشكل أوضح وأكثر فاعلية، لقوات الجيش العربي السوري مدعومة بحلفائها، التقدم باتجاه المناطق الواسعة الخارجة عن سيطرتها في البادية ودير الزور والرقة، حيث الثقل النفطي والزراعي، وحيث الجغرافيا المفتوحة والتي تسببت بالكثير من الأذى والتهديد على صعيد وحدة الكيان، وأمنه الغذائي والاقتصادي. فالمجموعات المسلحة المتواتجدة في الجغرافية الغربية لسوريا، صارت بغالبيتها مطوقة ومعزولة في بؤر وبلدات محددة، وغير قادرة على الفعل، بل هي تحت الحصار المطبق بعد أن كانت لسنوات تسعى هي لتحاصر المدن والبلدات السورية الآمنة. كما أ، الجيش سيكون قادرا على الرد والتصدي وربما الهجوم حيث يتم خرق الاتفاق، وقد أكدت الدولة السورية على ذلك مرارا.

  هذا كله أولا سيخفف نزيف الدم في عدد من المناطق التي يتوقع أن يصمد فيها الاتفاق، كما وأنه سيتيح للجيش السوري العمل بتركيز أكبر على المناطق الأكثر حساسية استراتيجيا، وهو بذلك أيضا يوفر في طاقته البشرية والمادية. وكل ذلك سيعمل مجددا على تغيير المشهد العام، وأيضا هذه المرة باتجاه المزيد من الترتيبات والمقاربات السياسية والميدانية، التي تهدف للاستمرار بتثبيت الدور –والقدرة على ممارسة هذا الدور- السوري الروسي (مع الحلفاء) على ممارسة الحل الميداني بأكبر مساحة وأريحية ممكنتين. فوفق معطيات الاتفاقية أيضا أصبح العمل على "فصل المعارضة المعتدلة عن المتطرفة" شأن روسي هذه المرة، بعد أن ظل عملية سجالية طويلة، يلاحق الروس وحلفاءهم كل يوم القيادة الأميركية لتقر بها وتعمل على تنفيذها، وهاهي اليوم باتت مهمة الجانب الأخر والجاد في المعادلة، ألا وهو الحلف السوري الروسي بمكوناته الحريصة جدا على إنهاء الحرب في أقرب وقت، على عكس الأميريكيين الذين يسعون جاهدين لإدامتها. كما أن السوريين الروس والحلفاء أيضا باتوا يمسكون غالبية خيوط اللعبة على الأرض وفي السياسة. وهذا ما سيمكنهم ووفق جدول زمني وميداني يبدو واضحا، من السير قدما لاستعادة كافة الأراضي التي خرجت عن سيطرة الدولة السورية، بالقوة أو بالسياسة، حيث سيتم إفقاد وضرب أي مشروعية لوجود قوة غير سورية وليست بموافقة سورية على أراضي الجمهورية، بعد التقدم الكبير في دحر المنظمات الإرهابية وعودة قسم جيد من السوريين إلى مدنهم وبلداتهم، وتحت ما اصطلح على تسميته سقف أو حضن الوطن.

  إن ما يحدث هو محاولة جادة لهزيمة الولايات المتحدة، ضمن سياسة الممكن والمتاح، في عالم مازالت تحكمه هي، ولو بآخر نفس.

 

    يزيد جرجوس

  8/5/2017

 

 

                                  المناطق الأربع.. هل تعيد توحيد سوريا؟!!

 

    من أكثر المحطات إثارة للجدل، والأخذ والرد، مع الكثير من المخاوف التي اعترت الجمهور السوري العريض، المرابط على ضفة الوطن المتمسك بخيار دولته وسيادتها. بالوقت الذي لا يمكن إغفال التشتت الحاصل على الضفة المقابلة، والتي ربما لم يجمع مكوناتها حدث بقدر ما جمعتها هذه المبادرة، على التوجس والقلق والرفض تجاهها. حتى وإن استخدمها البعض من منظري الجبهة المعادية لسوريا، بما فيها بعض أبنائها، للترويج "لأمل جديد" مقاربين تسمية المناطق المنخفضة التوتر مع "المناطق الآمنة أو العازلة" التي أُرهقت دول الجوار أو بعض مكوناتها في لبنان وتركيا والأردن وهي تحلم وتحاول الحصول عليها، وهذه المقاربة غير منصفة كما وأنها غير واقعية.

   من هذه النقطة تحديدا (مقاربة الآمنة العازلة مع منخفضة التوتر) سندخل إلى موضوعنا، في محاولة فكفكة الصورة، والوصول إلى قراءة لا تهدف لإراحتنا، حتى وإن فعلت. فالمناطق العازلة الآمنة، التي كان يتحدث عنها المعسكر المعادي للدولة السورية، كانت وبشكل واضح هي عبارة عن مناطق تحت سيطرة طيران التحالف الغربي، ولذلك كانت تدعى بمناطق "حظر الطيران" والتي افتُرِضَ أ،ها ستنشأ في أراضٍ سورية وعلى مساحات لابأس بها، حيث يتم تجميع فئة من السكان بأغلبها من عائلات وأهالي المسلحين، فتشكل بيئة حاضنة ومولدة وبأريحية هذه المرة للمسلحين، كما وتكون بمثابة "الوطن البديل" والمؤقت لهم، بحيث ينطلقون منها في غزواتهم و"تقدمهم" ضد الجيش العربي السوري في مشهد يحاكي ويستنسخ السيناريو الليبي حيث تم تدمير ليبيا بتحالف الناتو مع بعض الدول الخليجية مع مسلحي القبائل ومن اجتمع معهم من الفارين والمارقين من أصقاع الأرض، كحملة واحدة منظمة لكلٍّ دوره فيها. حتى أن بعض الفضائيات يومها والمحطات الإذاعية تبرعت لتلعب دور خط التواصل وتوصيل التعليمات والإشارة للمسلحين، حتى تمكنوا في النهاية من قضم الجسد الليبي وتمزيقه. طبعا المسلحون في سوريا بمختلف تشكيلاتهم، والمحرضون والداعمون لهم من سوريين أو من عرب خارج سوريا، يتوقون لمشهد مماثل، وعلى قاعدة "مهما كان الثمن" وهم في جهدهم هذا يحاولون كثيرا قولبة المعطيات أو إخراجها إعلاميا وكأنها ضالتهم المنشودة، في مشهد يائس مازال يتكرر منذ ست سنوات. فما أن خرجت مذكرة أستنة للعلن، وفي غضون ساعات أتى إعلان مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف بأنه "تم إغلاق المجال الجوي في المناطق المعنية أمام طلعات قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن" ليطيح بأهم وجه للتشابه بين المناطق الآمنة، وتلك منخفضة التوتر. ثم وبعد أيام جاء تصريح وزير الخارجية السوري بأنه "لن سكون هناك وجود لقوات دولية تحت إشراف الأمم المتحدة في تلك المناطق، وأن الضامن الروسي أوضح بأنه سيتم نشر شرطة عسكرية ومراكز مراقبة" أي أنه حتى التأمل بوجود قوات دولية يمكن لها مستقبلا أن تشكل عثرة أمام تقدم الجيش السوري، أو تشكل مظلة ما يمكن تحتها إعادة تشكيل وتهيئة المجموعات المسلحة، لإعادة الهجوم على المناطق التي تسيطر عليها قوات الدولة السورية، لن يتم وهو خاطئ أيضا. لا بل إن العكس ما يبدو أنه سوف يحدث، فالمناطق هذه والتي ستشمل ثمان محافظات سورية تتواجد فيها المجموعات المسلحة، ولا تشمل دير الزور والرقة، ستتيح كما أتاحت إتفاقيات الهدنة السابقة، وبشكل أوضح وأكثر فاعلية، لقوات الجيش العربي السوري مدعومة بحلفائها، التقدم باتجاه المناطق الواسعة الخارجة عن سيطرتها في البادية ودير الزور والرقة، حيث الثقل النفطي والزراعي، وحيث الجغرافيا المفتوحة والتي تسببت بالكثير من الأذى والتهديد على صعيد وحدة الكيان، وأمنه الغذائي والاقتصادي. فالمجموعات المسلحة المتواتجدة في الجغرافية الغربية لسوريا، صارت بغالبيتها مطوقة ومعزولة في بؤر وبلدات محددة، وغير قادرة على الفعل، بل هي تحت الحصار المطبق بعد أن كانت لسنوات تسعى هي لتحاصر المدن والبلدات السورية الآمنة. كما أ، الجيش سيكون قادرا على الرد والتصدي وربما الهجوم حيث يتم خرق الاتفاق، وقد أكدت الدولة السورية على ذلك مرارا.

  هذا كله أولا سيخفف نزيف الدم في عدد من المناطق التي يتوقع أن يصمد فيها الاتفاق، كما وأنه سيتيح للجيش السوري العمل بتركيز أكبر على المناطق الأكثر حساسية استراتيجيا، وهو بذلك أيضا يوفر في طاقته البشرية والمادية. وكل ذلك سيعمل مجددا على تغيير المشهد العام، وأيضا هذه المرة باتجاه المزيد من الترتيبات والمقاربات السياسية والميدانية، التي تهدف للاستمرار بتثبيت الدور –والقدرة على ممارسة هذا الدور- السوري الروسي (مع الحلفاء) على ممارسة الحل الميداني بأكبر مساحة وأريحية ممكنتين. فوفق معطيات الاتفاقية أيضا أصبح العمل على "فصل المعارضة المعتدلة عن المتطرفة" شأن روسي هذه المرة، بعد أن ظل عملية سجالية طويلة، يلاحق الروس وحلفاءهم كل يوم القيادة الأميركية لتقر بها وتعمل على تنفيذها، وهاهي اليوم باتت مهمة الجانب الأخر والجاد في المعادلة، ألا وهو الحلف السوري الروسي بمكوناته الحريصة جدا على إنهاء الحرب في أقرب وقت، على عكس الأميريكيين الذين يسعون جاهدين لإدامتها. كما أن السوريين الروس والحلفاء أيضا باتوا يمسكون غالبية خيوط اللعبة على الأرض وفي السياسة. وهذا ما سيمكنهم ووفق جدول زمني وميداني يبدو واضحا، من السير قدما لاستعادة كافة الأراضي التي خرجت عن سيطرة الدولة السورية، بالقوة أو بالسياسة، حيث سيتم إفقاد وضرب أي مشروعية لوجود قوة غير سورية وليست بموافقة سورية على أراضي الجمهورية، بعد التقدم الكبير في دحر المنظمات الإرهابية وعودة قسم جيد من السوريين إلى مدنهم وبلداتهم، وتحت ما اصطلح على تسميته سقف أو حضن الوطن.

  إن ما يحدث هو محاولة جادة لهزيمة الولايات المتحدة، ضمن سياسة الممكن والمتاح، في عالم مازالت تحكمه هي، ولو بآخر نفس.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2017 United Websites Network Of ulworld
s