الرئيسية \
2013/10/04 عين سورية
إشارات متضاربة من موسكو
الكاتب : ARNAUD DE BORCHGRAVE

 في مجال الجغرافيا السياسية، فإن الإغلاق الحكومي الفيدارلي للولايات المتحدة يحمل بشائر لروسيا لكنه مقلق للصين.

فالقادة الصينيين في بكين لا يرغبون في الوقت الحاضر إيقاف مسار العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة.

أما في موسكو فإن التفكير السائد هو أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ربما يحاول النجاة من أزمته الداخلية بشن ضربات جوية ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

ويأمل بعض المتنفذين الروس أن تتدخل الولايات المتحدة بسورية، فالتكهنات بشأن مثل هذه العملية يحمل نهاية سيئة لإدارة الرئيس أوباما.

ويقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي، أليكسي بوشكوف، "أنها فقط مسألة وقت" قبل أن يتخذ الرئيس أوباما قرارا بإجراءات ضد نظام الأسد في سورية."

ليس هناك أي تفسير حول لماذا يخاطر أوباما بإفساد اتفاقه الأخير مع روسيا بشان تسليم النظام السوري لمخزونه من الأسلحة الكيميائية إلى الأمم المتحدة.

بالنسبة للصحيفة اليومية الحكومية غازيتا الروسية، فإن الأخطاء الجيوستراتيجية في يوغوسلافيا عام 1999، والعراق عام 2003 وليبيا عام 2011 لا بد أن تتكرر في سوريا.

لا تتضمن هذه التحليلات الروسية قرار الكرملين بغزو أفغانستان عشية عيد الميلاد عام 1979 مما أشعل حرب السنوات العشر التي أدت لتفكك الاتحاد السوفياتي.

ما بات واضحا بشكل متزايد أن الرئيس الأسد لم يكن وراء الهجوم بالأسلحة الكيميائية في 21 آب على إحدى ضواحي شرقي دمشق. والأدلة التي جُمعت من قبل مفتشي الأمم المتحدة ربما تقود  إلى أن أنصار القاعدة يعملون في حركة المقاومة.

والغرض من هذه العملية سيكون زيادة تشويه سمعة نظام الأسد وتخريب محادثات السلام.

تلعب روسيا بالعامل السوري بذكاء وحكمة. وحذرت إدارة أوباما من أن التدخل العسكري الأميركي سيكون له "عواقب كارثية" على المنطقة بأسرها عبر إعطاء الإسلام المتطرف فرصة الانتصار.

ولكن بعض الأصوات الروسية اعترضت على ليونة رجال الكرملين. نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روجوزين وضع تغريدة على التويتر معارا فيها أن الغرب "يلعب مع العالم الإسلامي مثل قرد يحمل قنبلة يدوية".

وانتقدت بعض الصحف الحذر المفرط للقادة الروس.

صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الواسعة الانتشار حذرت من انه "إذا كان المتفائلون في البنتاغون يعتقدون أن روسيا سوف تقتصر على التحذيرات والتعبير عن الغضب، مثلما فعلت على العراق ويوغوسلافيا، فهم مخطئون... الزمن تغير. هناك امور كثيرة على المحك وموسكو لن نتراجع... من سينسحب أولا -- بوتين أم أوباما؟ "

إلى جانب التحذيرات النارية لوسائل الإعلام الروسية فإن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أوضح أن روسيا "ليس لديها خطط للذهاب إلى الحرب مع أي كان."

أدت الحرب الأهلية السورية لتدفق مقاتلين أجانب، بما في ذلك مقاتلين أشداء مرتبطين بالقاعدة وتم تجنيد العديد منهم على الإنرتنيت، ما دفع عدد من المعلقين الروس للتنبؤ بأن موسكو ستزيد من إمدادات السلاح لسورية.

في الوقت نفسه، وحسب بعض الخبراء الروس، فإن روسيا ستفاوض لتوثيق علاقاتها مع إيران بالتزامن مع خفض علاقات التعاون مع الولايات المتحدة.

قبل زيادة المعونة للمقاومة السرية في سورية، فإن على الاستخبارات الأمريكية أن تتثبت بشكل لا يدعو للشك من الظلال التي ترافق هوية هذه المقاومة وخططها، أو على الأقل من هوية قادة الوحدات التي يتعاملون معها.

خلال الحصار الأخير الذي دام أربعة أيام في مركز التسوق " "Westgate في نيروبي، وحسب تصريح للطبيب الشرعي ديفيد هورويتز الذي تحدث للصحيفة الألكترونية FrontPageMagazine.com ونشره "مركز الحرية" في لوس أنجليس فإن شباب المجاهدين "اغتصبوا، عذبوا، قطعوا الرؤوس والأوصال، وأخصوا وفقأوا عيون وقطعوا أصابع." و "علقوا الرهائن على خطاطيف في السقف" .

   ونقلت نفس الصحيفة أنه بالنسبة للمجاهدين فإن طقوس القتل هذه "متسقة مع زيادة عالمية في أسلوب العمل الجهادي". وكتبت داون بيرلموتر في نفس الصحيفة إن "أفعالا مماثلة للتعذيب والاغتصاب، والذبح والتشويه تحدث بانتظام في العراق وأفغانستان، وليبيا، ومصر، وسوريا والبلدان الأخرى،".

وأضافت "تشويه الإسلام يستتبع هذا التوع من الجرائم الطقسية؛ التدنيس والاستفزاز والحرق المنظم للعدو. المجاهدون في جميع أنحاء العالم يقدمون جهدا إضافيا لتعذيب أعداء الإسلام، بما في ذلك النساء والأطفال... ويتم تحليل ذلك وفق سياق إسلامي يعتمد على الشرف والعار.. دافع لا يمكن كبحه للتخفيف من العار وواجباً مقدسا لاستعادة الشرف وخدمة للانتقام، والحفاظ على النقاء، والتقاليد وحفظ ماء الوجه... "

وأضافت  بيرلموتر أنه من منظور علم السلوك الغربي فإن "التعذيب، والقتل والتشويه تصنف كأفعال مرضية للعنف،" أما من النظرة الجهادية "فأعمال العنف هذه لا يمكن تفسيرها بطريقة  عشوائية أو مرضية..."

وتقول بيرلموتر أيضا أنه بالنسبة للمتطرفين الإسلاميين، "دماء الأعداء تغسل العار والاحتقار والنجاسة الغربية التي لوثت الإسلام."

ضحايا التعذيب والتشويه هم أيضا شهود محتملين للجهاديين "المتخفين، ويتصورون العار.

في الصومال، فقأ الجهاديون عيون الرهائن أو قطعوا أجزاء من الوجه مثل الشفاه والاذنين وفي أغلب الأحيان الأنف.

كما تم قطع ألسنة المعارضين لاسكاتهم. وابتدع اغتصاب الذكور للذكور لجعل الضحية تتظاهر بانها امراة، وهو شكل من أشكال الإذلال الشديد في ثقافة تكره المثليين.

كما هو الحال في ثقافة السجون، يصبح الضحية هو المجرم.

تواجه الولايات المتحدة خطر التورط مع الجانب الخطأ في الحرب الأهلية في سوريا، ومع السنة الثالثة لهذه الحرب هناك 120 ألف قتيل وثلاثة أضعاف هذا العدد من المصابين وآلاف لا تحصى من المشردين.

تحدي محور دمشق – طهران - موسكو في هذه المرحلة المتأخرة من الحرب الأهلية في سورية سيضع الولايات المتحدة في المعسكر مع القاعدة والحركات المرتبطة بها. وسيهدد أيضا المفاوضات مع إيران الهادفة لتخليها عن سعيها للحصول على الأسلحة النووية.

رابط المصدر

http://www.upi.com/Top_News/Analysis/de-Borchgrave/2013/10/02/Commentary-Mixed-signals-from-Moscow/UPI-18871380713939/#ixzz2gltWr5Sq&f

 
المصدر : upi
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2017 United Websites Network Of ulworld
s