الرئيسية \
2013/09/27 مثـــــــلث الأزمـــــــات
عودة القاعدة ... الوجه الجديد للإرهاب

يوضح هذا المقال طبيعة التفكير السائدة عند بعض قادة الرأي حول تعامل الولايات المتحدة مع الشرق الأوسط والأزمة السورية تحديدا، وبغض النظر عن نوعية بعض المواقف المسبقة، مثل إمكانية واعتدال ما يسمى "الجيش الحر "، لكنها تعود بنا إلى مأزق حقيقي في سياسات الولايات المتحدة مع التهديدات التي يطرحها التطرف، وتعبر عن مزاج سياسي يستحق الدراسة.

عودة القاعدة ... الوجه الجديد للإرهاب

على الغرب مراجعة اعتقاده في أنه كسب المعركة ضد الإرهاب الجهادي.

أعلن باراك أوباما قبل بضعة أشهر أن القاعدة "في طريقها للهزيمة". وأضاف أن من نجى من عناصرها مهتمين بنجاتهم أكثر من اهتمامهم بالتخطيط لشن هجمات على الغرب. فالهجمات الإرهابية مستقبلا حسب ادعائه تشبه ما حدث في تسعينيات القرن الماضي، فهي ستكون محلية تركز على "الأهداف السهلة" أكثر من كونها دولية. وملخص رسالته أن الوقت حان للبدء بتقليص الحرب ضد الإرهاب العالمي التي أعلنها جورج بوش.

من الممكن أن يناقش السيد أوباما الهجوم على مركز التسوق في نيروبي (Westgate) الذي قامت به حركة الشباب المجاهدين الصومالية التابعة للقاعدة أنه مجرد حدث كالذي كان يتحدث عنه، فهو صادم وقاتل لكنه بعيد جدا عن الولايات المتحدة. لكن الحقيقة المزعجة أنه خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، على الرغم من أن القاعدة ضُربت بلا هوادة ولحقت بها هزائم، لكنها مع حلفائها الجهاديين نظمت عودة غير اعتيادية.

القيامة من الموت

قبل عامين كان المشهد مختلفا. فحتى قبل مقتل أسامة بن لادن عام 2011، كانت القيادة المركزبة للقاعدة متحصنة قرب الحدود الأفغانية – الباكستانية في وزيرستان الشمالية، وفي الجبال وتضاريسها خوفا من هجمات الطائرات دون طيار، وكانت قدرتهم على التواصل مع باقي أعضاء شبكتهم صعبة وخطرة. وكانت القاعدة في "شبه الجزيرة العربية" (AQAP) أبعد ما يكون عن استخدام قدرتها في تصعيد الهجمات على الغرب وغير مهتمة بهذا الموضوع، وعانت من ضربات الطائرات من دون طيار إضافة لهجمات القوات اليمنية. وكانت حركة الشباب المجاهدين الصومالية تحت ضغط مماثل في الصومال، حيث لاحقتهم قوات "الاتحاد الأفريقي" المدعوم من الغرب خارج المدن الرئيسية. ولكن قبل كل شيء فإن الربيع العربي خرج عن مسار القاعدة ومطلبها المركزي بإطاحة الأنظمة الفاسدة المدعومة غربيا عبر العنف.

كل هذه المكاسب تتم مناقشتها اليوم. فحركة الشباب تجند أكثر من أي وقت مضى مقاتلين أجانب (بعضهم متورط في الهجوم على Westgate). وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية كان مسؤولا عن حالة الذعر التي أدت لإغلاق 19 سفارة أمريكية في المنطقة وتحذيرات عالمية من السفر إليها في بداية شهر آب. فمع توقع انسحاب القوات الغربية من أفغانستان بعد عام 2014، فإن تركيز القاعدة الأساسي الانتقال من جديد إلى شرق البلاد.

قبل كل شيء فإن تشويه الربيع العربي أعطى القاعدة وحلفائها فرصة فريدة. فالانقلاب على الحكومة الإسلامية المعتدلة في مصر ساعد على استرجاع السلطة الايديولوجية للقاعدة. والأسلحة التي أغرقت ليبيا وانتشرت في كل المنطقة، والحرب الأهلية السورية أوجدت واحدة من أكثر تشكيلات تنظيم القاعدة في العراق عنفا وتصلبا تحمل اسما مهيبا "الدولة الإسلامية في الشام والعراق".

   لعب الصراع لاسقاط نظام الأسد دور المغناطيس في جذب الآلاف ممن يرغبون بالجهاد في العالم الإسلامي، ومن مختلف الجاليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا الشمالية. وتدريجيا تم استبدال الجيش السوري الحر المعتدل والعلماني بمجموعات منظمة وممولة بشكل أفضل  ولها اتصالات مباشرة مع القاعدة. ووفق تقديرات الاستخبارات الغربية فإن هذه المجموعات تمثل 80%  من القوة القتالية للمتمردين. وحتى لو فشلوا بفرض السيطرة على الأراضي الواقعة في شمال وشرق سورية، فربما تصل للتحكم بمناطق شاسعة مع الحدود العراقية الهشة، حيث تقوم القاعدة هناك بقتل ما يقارب الألف مدني شهريا، وهذا بحد ذاته احتمال مرعب.

لا مزيد من الآمال

كم من اللوم ينبغي إلقاؤه على التهاون الغربي في هذه الصحوة المذهلة؟  قليل جداً. حرص السيد أوباما على القطيعة والهروب من العراق. وهو على وشك تكرار هذا الخطأ في أفغانستان. اعتمدت الولايات المتحدة على ضربات الطائرات دون طيار في عمليات "قطع رأس" مجموعات القاعدة: وتحدث وزير الدفاع السابق، ليون بانيتا، عن حماقة إلحاق الهزيمة بشبكة القاعدة عن طريق قتل 10 إلى 20 من قادتها. إن الإدراك العام لتراجع رغبة الولايات المتحدة في الارتباط بالشرق الأوسط تأكدت عبر تردد السيد أوباما في دعم المعارضة السورية المعتدلة وبأي طريقة مفيدة أيضا.

  السؤال الثاني كم يشكل صعود القاعدة تهديدا على الغرب الآن. الفكرة السائدة الآن أإن المنح و الاخذ في موطن غريب تجعل  "“lone wolf" يكبر وحيدا" (في إشارة إلى سلسلة روايات بنفس الاسم وهي من نوع "gamebooks" تسمح للقارئ بوضع خيارات تنسج الرواية وتطورهاالمصطلح هذا مستخدم بشكل كبير في الكتابة عن الارهاب للاشارة الى من يقوم بعمليات ارهابية بشكل مستقل و ليس بناء على اوامر او انتساب فعلي الى تنظيم معين.)  فالاعتقاد بأن عنف الجهاديين يميل إلى المعارك المحلية هو خاطئ. سيتم قتل بعض المقاتلين الأجانب في سوريا. أما الآخرين فسيسعدوا بالعودة إلى حياة أكثر هدوءا في أوروبا أو أمريكا. لكنهم اكتسبوا التدريب والخبرة والتواصل مع هدفهم، وسيحرصون على استخدام هذه الأمور الثلاث عندما يتم دعوتهم من جديد. وهناك شكوك في أن الغربيين الذين يقيمون أو يعملون في مناطق ينشط فيها الجهاديون قادرون أكثر من أي وقت مضى على التعامل مع هذا الخطر الكبير.

السؤال الأخير هو عن وجود إمكانية للقيام بعمل لتحويل مجرى الأمور. والجواب بالتأكيد:نعم. عندما أعلن السيد بوش "الحرب على الإرهاب"، كان هدفه إزالة الأنظمة الراعية للإرهاب. التركيز اليوم يجب أن يتجه نحو دعم الحكومات الضعيفة (البغيضة في بعض الأحيان) في اليمن، الصومال، العراق، وليبيا، ومالي، والنيجر، وفي أماكن أخرى تحاول محاربة تنظيم القاعدة. حتى كينيا ونيجيريا يمكن أن يشاركوا مع مزيد من المساعدة. هذا لا يعني تواجد قوي  على أرض الواقع، ولكن المساعدة في الاستخبارات، النقل والإمداد، وحتى عبر القوات الخاصة والدعم الجوي. والأهم المزيد من المساعدة لتدريب قوات الأمن المحلية، تحديث الإدارات ودعم استقرار اقتصاديات هي في كثير من الأحيان ضعيفة.

  إن الجانب المفزع لنهوض القاعدة هو مدى خبث ايديولوجيتها، التي يساعدها اليوم فشل الربيع العربي، والمنتشرة عن طريق المدارس الدينية والمواقع الجهادية والقنوات التلفزيونية. كما يتم تدفق الأموال من أغنياء، الذين يفترض أنهم أصدقاء الغرب، في تمويل هذه الأنشطة أو حتى أسوء منها. يجب استدعاء المزيد من الضغط على تلك الحكومات لوقف هذا الدعم. أما القوة الناعمة الضخمة المفترضة للغرب فكانت غير فاعلة في جهودها لكسب تأييد  المسلمين المعتدلين في أهم معركة، إنها معركة الأفكار.

 

http://www.economist.com/news/leaders/21586832-west-thought-it-was-winning-battle-against-jihadist-terrorism-it-should-think-again

 
المصدر : The Economist
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2017 United Websites Network Of ulworld
s